السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 31

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

الحديث على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ومتاجرته بالحديث النبويّ حتّى غصّت الصحاح بمرويّاته ، وأصبح متّهما بهذه الكثرة وهو لم يصاحب رسول اللّه إلّا دون زمن الصحبة لمثل الخلفاء الأربعة وكثير من سائر الصحابة الذين سبقوه في إعلان إسلامهم منذ بدء الدعوة ، ولم تنقل كتب الصحاح عنهم إلّا عشرا وأقلّ من العشر من أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذا ما قيست مرويّاتهم إلى مرويّاته . ومن هنا نعرف معنى مصطلح الصحيح و « الصحاح » بدقّة حيث يشير هذا المصطلح إلى ما صحّ عند الحاكمين تدوينه ونقله وتداوله وإن لم يصحّ سنده ومضمونه بالمعايير الدقيقة . كما سوف نقف على قيمة الجهد العلمي الذي بذله الإمام شرف الدين لكشف النقاب عن شخصيّة أبي هريرة كمحدّث عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومدى ما اخترعه أو ألّفه من أحاديث غريبة عن قيم الرسالة وأصول الشريعة ومبادئ القرآن وآياته البيّنات ، والتي لا يعرفها أحد بشكل صحيح إلّا حين يعرضها على القرآن الكريم . وقد قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « قد كثرت عليّ الكذّابة » وكان هذا في عصره ، فكيف بالكذب والوضع بعد وفاته وعدم حضوره ليدافع عمّا كان يجعل على لسانه ؟ وهو الذي أمر المسلمين بعرض حديثه على كتاب اللّه وترك ما خالف الكتاب المجيد . دعوة جادّة لدراسة تاريخ تدوين الحديث النبويّ وهكذا يدخل المسلمون اليوم في مرحلة جديدة تدعوهم إلى التأمّل في تاريخ تدوين الحديث وما رافق تدوينه من ملابسات كانوا قد غفلوا عنها ، فأصبحت مصادر ثقافتهم عرضة لسخريّة المستشرقين ، بل العقلاء من المسلمين ، وتدعوهم هذه أيضا لإعادة النظر في صحاحهم ومسانيدهم وعدم الاعتماد على المصادر التي كانت مؤيّدة من قبل الحاكمين ، بل عليهم أن يراجعوا كلّ المصادر الحديثيّة التي اثرت عن أهل بيت الرسالة الامناء على الرسالة والمستأمنون من قبل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على تراثه وسنّته ، وقد أثبتت للمسلمين سيرتهم مدى صدقهم وإخلاصهم للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ومدى تفانيهم في الدفاع عن رسالة جدّهم سيّد المرسلين .